ابن هشام الأنصاري

67

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وبعد الواو أكثر ( 1 ) ، كقوله : [ 314 ] - * وليل كموج البحر أرخى سدوله *

--> - والمانع له من الصرف كونه على صيغة منتهى الجموع ( محول ) صفة لذي تمائم ، مجرور بالكسرة الطاهرة . الشاهد فيه : قوله ( فمثلك ) حيث جر ( مثل ) برب المحذوفة بعد الفاء ، وذلك كثير . ونظير هذا البيت قول المتنحل الهذلي ، واسمه مالك بن عويمر ، وهو من قصيدة طويلة ثابتة في ( جمهرة أشعار العرب ) : فحور قد لهوت بهنّ عين * نواعم في المروط وفي الرّياط ( 1 ) وذهب الكوفيون إلى أن الواو تعمل في النكرة الجر بنفسها ، وإلى هذا القول ذهب أبو العباس المبرد من البصريين ، قالوا : لأن الواو نابت عن رب التي تعمل الخفض . فلما نابت عنها عملت عملها ، ولا يمكن أن نعتبر هذه الواو واو العطف ، لأنها تقع في أول الكلام كما ترى في الشواهد المسوقة للدلالة على ذلك ، وذهب البصريون إلى أن الواو ليست هي التي تعمل الجر ، وإنما عامل الجر رب مقدرة ، قالوا : لأن الواو حرف غير مختص ، والحرف غير المختص أصله ألا يعمل شيئا ، وإذا كانت الواو ليست هي عامل الجر لزم أن نقدر عاملا يكون جر ما بعد الواو به ، وإنما قدرنا الجر برب لأنا رأينا رب يجوز ظهورها مع الواو فيقال : ( ورب ليل ) و ( ورب بلد ) ومن ذلك قول الشاعر : * وربّ أسيلة الخدّين بكر * والذي ينقض قول الكوفيين والمبرد أن العامل هو الواو نفسها في نحو ( وليل ) ونحو ( وبلد ) أنا رأينا العرب تجر برب محذوفة وليس في الكلام عوض منها كما في الشاهد رقم 316 الآتي ، وكما في قول الشاعر : مثلك أو خير تركت رذيّة * تقلّب عينيها إذا طار طائر ورأينا العرب أيضا تجر الاسم النكرة بعد بل وبعد الفاء ، ولم يقل أحد منا ومنكم إن بل أو الفاء تجر ، وهذان الحرفان يحسن ظهورهما في الكلام مع رب كما قلنا في شأن الواو ، ولو كان حرف منها نائبا عن رب وعوضا عنها لم يجز أن يظهر في الكلام معها ؛ لأن العوض لا يذكر مع المعوض . ( 314 ) - وهذا الشاهد - أيضا - من كلام امرئ القيس من معلقته التي مضى الاستشهاد بكثير من أبياتها ، وما ذكره المؤلف ههنا هو صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي *